مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
237
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الاستحباب ، ومع ضعف دلالة الخبر وعدم ظهوره لا يصدق عنوان البلوغ والسماع ، فالموضوع منتفٍ حينئذٍ ( « 1 » ) . 6 - شمول القاعدة للخبر الدالّ على الوجوب : هل تشمل أخبار من بلغ الخبر الضعيف الدالّ على الوجوب أو لا ؟ ذهب بعض الفقهاء الاصوليّين كالمحقّق النائيني إلى شمولها له ، واستدلّ عليه بأنّ إطلاق الأخبار يقتضي عدم اختصاصها بما إذا بلغ الثواب على الفعل فقط من دون اشتماله على العقاب على الترك ، بل يعمّ ما اشتمل على العقاب على الترك ، فإذا ورد خبر ضعيف دالّ على وجوب فعل فيثبت به الاستحباب والرجحان ، وأمّا المنع من الترك فلا ؛ لأنّه مندفع بالأصل ( « 2 » ) . وكذا ذهب إليه المحقّق العراقي ؛ مستدلّاً على ذلك بأنّه بناءً على استفادة الاستحباب النفسي من الأخبار فإنّ الخبر الدالّ على الوجوب يصدق عليه من - جهة اشتماله على أصل الرجحان - بلوغ الثواب حينئذٍ فتشمله الأخبار ، وهكذا الأمر بناءً على استفادة الحجّية ، فإنّ الخبر يبعّض في مضمونه فيؤخذ به من جهة دلالته على أصل الرجحان ويترك دلالته على المنع من النقيض ( « 3 » ) . وينبغي قبل البحث الإشارة إلى ما ذكروه في كيفيّة دلالة مادّة الأمر أو صيغته على الوجوب ومنشأ هذه الدلالة ، فقد ذهب المحقّق النائيني ( « 4 » ) إلى أنّ الوجوب ليس مدلولًا للدليل اللفظي وإنّما مدلوله طلب الفعل فحسب ، بل الوجوب إنّما يكون بحكم العقل ، فإنّ الطلب إذا صدر من المولى ولم يقترن بالترخيص في المخالفة يحكم العقل بأنّ مقتضى وظيفة العبوديّة لزوم امتثاله وإطاعته ، ومن ذلك ينتزع عنوان الوجوب ، كما أنّه إذا أقام المولى قرينةً على الترخيص لا يحكم العقل بلزوم موافقة الطلب ، ومن ذلك ينتزع عنوان الاستحباب ، فكلّ من الوجوب والاستحباب شأن من شؤون حكم العقل المتعلّق بطلب المولى .
--> ( 1 ) انظر : رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 170 . ( 2 ) انظر : أجود التقريرات 3 : 371 . ( 3 ) انظر : نهاية الأفكار 3 : 282 . ( 4 ) انظر : أجود التقريرات 1 : 95 - 96 .